طنوس الشدياق

479

أخبار الأعيان في جبل لبنان

والعلماء فحياه الصدر الأعظم بالسلام واجلسه مجلس العظماء فتهيبه الجميع متعجبين مما كان . ثم استأذنه الأمير الذهاب فاذن له وامره ان يرسل حفدته اليه . فانصرف يسلم على مشير الخارجية فقال بعض كبراء الديوان للصدر الأعظم سائلا لما ذا نهضتم للأمير بعد امركم بعدم القيام فاجابه ان في هذا الرجل قوة انهضتني ضد إرادتي فاني لم ار في حياتي هيبة في رجل مثل هذا فان كل ما قيل عنه في ذلك فهو صدق . ثم دخل الأمير على وزير الخارجية فترحب به وأكرمه . فعاد إلى منزله مسرورا . ثم امر الصدر الأعظم بدار للأمير في قرية ارناوط كوي الكائنة على خليج المدينة تبعد عنها ثلاثة أميال فانتقل إليها بمن معه جميعا . فقدمت لزيارته بعض كبراء الدولة والعلماء والمشايخ وايلجية النمسا وفرنسا وسردينيا . ثم زارهم وكان موقرا عند الجميع . اما أهل دير القمر فتشامخوا على مشايخهم النكدية ونبذوا أوامرهم . وفي ذات يوم اصطاد رجل منهم حجلا عند بعقلين فاعترضه بعض دروزها بمشاجرة فسمع رفاقه ضجيجهم فبادر أحدهم إلى دير القمر وبث الخبر مهيجا . فهاجت الشبان وتدججوا بالسلاح وتوجهوا للانتقام من الدروز . ولما وصلوا إلى محل المشاجرة أطلقوا الرصاص على الدروز الذين هناك . وبلغ دروز بعقلين ذلك فقدموا متدجّجين باسلحتهم وأطلقوا الرصاص وتراكضت رجال القريفين للقتال . فنهض الشيخ نصيف النكدي واطلق الغارة ليكف رجاله فلم يطيعوه . ثم تعاظم الخطب وقدم إلى الفريقين المجاورون منجدين فاشتد القتال فانكسرت الدروز إلى بعقلين وقتل منهم سبعة وعشرون رجلا . وعند المساء رجعت النصارى إلى أوطانهم ظافرين متمردين . واخذت الدروز تتوقع الفرصة لاخذ الثأر ودار بينهم لسان المؤامرة منتظرين قدوم الأمير إلى دير القمر وشكوا لمدبريهم حالهم فوافقوهم على ما قصدوه . ولما بلغ بطرك الموارنة حادثة بعقلين كتب إلى الأمير يستنهضه لايقاع الصلح فاجابه . وارسل الأمير إسماعيل علي وبعض الوجوه إلى دير القمر وارسل البطرك بعضا من المشايخ الخوازنة والحبيشية والدحادحة والوجوه وكتب إلى الشيخ نعمان جانبلاط وإلى الشيخ حمود والشيخ ناصيف النكديين ملتمسا منهم ان يجعلوا الغيرة بايقاع الصلح وكتب إلى أهالي دير القمر يأمرهم بالاذعان والطاعة في امر الصلح فجرى الصلح بين الفريقين . وظل الحقد كامنا في صدور الدروز وأخبروا وجوههم القاطنين في لبنان ووادي التيم وحوران سرا انه متى قدم الأمير إلى دير القمر ننهض جميعا لاخذ الثأر منه ومن نصارى دير القمر . ثم كتب الأمير إلى مناصب الدروز ان يوافوه إلى دير القمر . وبعد أيام انطلق إلى